تحذيرات أممية وحقوقية.. طالبان مطالبة باحترام حقوق النساء وحرية الصحافة

تحذيرات أممية وحقوقية.. طالبان مطالبة باحترام حقوق النساء وحرية الصحافة
أفغانيات وعنصر من طالبان في أفغانستان

تواجه حركة طالبان ضغوطا دولية متزايدة على خلفية القوانين والقرارات التي أصدرتها منذ عودتها إلى الحكم في أفغانستان، والتي وصفتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية بأنها تمييزية وتنتهك حقوق الإنسان، لا سيما حقوق النساء والفتيات وحرية الإعلام، وتأتي هذه الانتقادات في وقت تشهد فيه البلاد تضييقا متزايدا على الفضاء المدني والإعلامي، ما يثير مخاوف متنامية بشأن مستقبل الحقوق والحريات الأساسية.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوغاريك، إن المنظمة تطالب طالبان بإلغاء القوانين والقرارات التمييزية الصادرة عنها، مؤكدا بحسب ما نقلع موقع "أفغانستان إنترناشيونال" الأربعاء، أن الحركة مطالبة بالالتزام بالقانون الدولي، وأوضح أن هذه القوانين تنتهك حقوق الإنسان في أفغانستان، مع تركيز خاص على الانتهاكات التي تطول النساء والفتيات.

دعوة واضحة لاحترام حقوق النساء

أكد دوغاريك أن الأمم المتحدة تعتبر احترام حقوق الإنسان والمساواة وكرامة المواطنين التزاما لا يمكن التنازل عنه، مشيرا إلى أن القيود المفروضة على النساء والفتيات تمثل أحد أبرز أوجه القلق لدى المنظمة الدولية، وأضاف أن هذه السياسات لا تتعارض فقط مع القانون الدولي، بل تقوض أيضا فرص الاستقرار والتنمية في البلاد.

وأوضح أن روزماري ديكارلو، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، نقلت هذه الرسائل بشكل مباشر إلى سلطات طالبان خلال زيارتها الأخيرة إلى العاصمة كابول، حيث طالبت بإلغاء القوانين المناهضة للنساء واتخاذ خطوات ملموسة لتحسين أوضاعهن.

زيارة أممية برسائل ضغط وتشجيع

قضت روزماري ديكارلو الأسبوع الماضي في كابول في زيارة استمرت 3 أيام، التقت خلالها عددا من مسؤولي طالبان، من بينهم وزراء الخارجية والداخلية، إضافة إلى مجموعة من النساء وممثلي وسائل الإعلام، ووفق الأمم المتحدة، هدفت الزيارة إلى ممارسة التشجيع والضغط في آن واحد، في محاولة لدفع طالبان نحو احترام حقوق الإنسان والمساواة، مع التركيز على أوضاع النساء التي تشهد تراجعا غير مسبوق.

وأشارت الأمم المتحدة إلى أن هذه اللقاءات تمثل جزءا من جهود مستمرة لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع سلطات الأمر الواقع في أفغانستان، رغم التحديات الكبيرة التي تعوق تحقيق تقدم ملموس في ملف الحقوق والحريات.

انتقادات حقوقية لقمع الإعلام

بالتوازي مع الانتقادات الأممية، أدانت منظمة العفو الدولية قرار طالبان بإلغاء تراخيص عدد من مؤسسات دعم الإعلام في أفغانستان، واعتبرته جزءا من حملة مستمرة لقمع حرية الإعلام، ودعت المنظمة الحركة إلى التراجع الفوري عن هذا القرار وضمان أمن وحريات هذه المؤسسات والعاملين فيها.

وقالت العفو الدولية في بيان صدر يوم الثلاثاء إن مؤسسات دعم الإعلام تعرضت على مدى فترة طويلة لتهديدات وضغوط مالية من قبل طالبان، رغم أن دورها يقتصر على تدريب الصحفيين وحمايتهم وتقديم الدعم المهني لهم في بيئة بالغة الصعوبة.

تبريرات طالبان محل تشكيك

من جهتها، أوضحت وزارة الإعلام والثقافة التابعة لطالبان أن سبب إلغاء تراخيص معظم مؤسسات دعم الصحفيين يعود إلى ما وصفته بعدم المهنية والإضرار بسمعة الإعلام الأفغاني على المستوى الدولي، غير أن منظمات حقوقية وإعلامية اعتبرت هذه التبريرات غير مقنعة.

وأكدت منظمة العفو الدولية أن هذه الإجراءات، خلافا لما تدعيه طالبان، لن تجعل الإعلام أكثر فاعلية أو تنظيما، بل ستؤدي إلى إغلاق آخر المنافذ التي توفر الحماية والدعم للصحفيين المستقلين، في بلد يعاني أصلا من بيئة شديدة القمع وانعدام الضمانات الأساسية لحرية التعبير.

مخاوف من فرض سردية واحدة

رأى مركز الصحفيين الأفغان أن إلغاء تراخيص مؤسسات دعم الإعلام يعكس سعي طالبان إلى قمع حرية التعبير وفرض خطاب إعلامي أحادي في أفغانستان يتماشى مع رؤيتها، وأشار المركز إلى أن هذه الخطوات تهدد ما تبقى من استقلالية العمل الصحفي، وتدفع بالمشهد الإعلامي نحو مزيد من الرقابة الذاتية والخوف.

وفي المقابل، أعلنت وزارة الإعلام والثقافة التابعة لطالبان أنها جددت فقط تراخيص 3 مؤسسات، هي لجنة حماية الصحفيين الأفغان، ومؤسسة دعم الصحفيين ووسائل الإعلام في أفغانستان، والمركز الصحفي الأفغاني، وهو ما اعتبره مراقبون تضييقا إضافيا على مساحة العمل المدني والإعلامي.

بيئة حقوقية تزداد تعقيدا

تعكس هذه التطورات صورة أوسع للوضع الحقوقي في أفغانستان، حيث تتداخل القيود المفروضة على النساء مع التضييق على الإعلام والمجتمع المدني، وتؤكد منظمات دولية أن استمرار هذه السياسات يفاقم عزلة البلاد على الساحة الدولية، ويؤثر سلبا على حياة ملايين الأفغان.

ويرى خبراء أن أي تحسن في العلاقة بين طالبان والمجتمع الدولي سيظل مرهونا بإجراءات ملموسة تعكس التزاما حقيقيا باحترام حقوق الإنسان، وليس مجرد تصريحات أو خطوات محدودة لا تمس جوهر السياسات القائمة.

منذ عودة طالبان إلى الحكم في أغسطس 2021، فرضت الحركة سلسلة من القوانين والقرارات التي قيّدت بشكل واسع حقوق النساء والفتيات، بما في ذلك التعليم والعمل وحرية التنقل، إلى جانب تشديد الرقابة على وسائل الإعلام والمؤسسات المدنية، وأثارت هذه السياسات انتقادات واسعة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، التي تؤكد أن أفغانستان تشهد واحدة من أسوأ الأزمات الحقوقية في العالم، وفي ظل غياب اعتراف دولي بحكومة طالبان، تظل الضغوط السياسية والحقوقية أداة رئيسية يستخدمها المجتمع الدولي لدفع الحركة نحو تغيير نهجها، وسط مخاوف من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى مزيد من التدهور الإنساني والحقوقي في البلاد.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية